الصحراء زووم : محمد كنتور
تتابع الأوساط الدبلوماسية باهتمام تطورات الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، في ظل التقدم الذي حققه المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا خلال الجولة الأولى، وهو السياسي المعروف بمواقفه المنتقدة للتيارات اليسارية في أمريكا اللاتينية وبخطابه القريب من توجهات عدد من قادة اليمين في القارة وخارجها.
ويرى متابعون أن وصول دي لا إسبريلا إلى قصر الرئاسة قد يفتح الباب أمام مراجعة عدد من التوجهات الدبلوماسية التي طبعت عهد الرئيس غوستافو بيترو، بما في ذلك الموقف من نزاع الصحراء، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتراجع عدد من المساندين التقليديين للبوليساريو بأمريكا اللاتينية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية عميقة، مع صعود قوى يمينية ومحافظة في عدد من الدول، وتنامي الخطابات الداعية إلى إعادة النظر في أولويات السياسة الخارجية والتركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المباشرة، وهو ما انعكس على طريقة التعاطي مع عدد من القضايا الدولية، من بينها ملف نزاع الصحراء.
كما تتزامن هذه المتغيرات مع تصاعد الضغوط التي تواجهها بعض الأنظمة والحكومات الحليفة للبوليساريو في المنطقة، فبعد سقوط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، تواجه كوبا تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة، في ظل التهديد الأمريكي بالتدخل لإسقاط النظام اليساري الحاكم في هافانا.
وفي حال تمكن أبيلاردو دي لا إسبريلا من حسم السباق الرئاسي لصالحه خلال الجولة الثانية، فإن ذلك قد يشكل ضربة جديدة لمعسكر الداعمين التقليديين لجبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، ويضع كولومبيا على مسار مراجعة مواقفها الخارجية تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الموقف من النزاع الإقليمي حول الصحراء.